كل عام وانتم بخير نشارف على توديع عامنا واستقبال عام جديد. عام 2009 كان حافلاً بالاحداث والوقائع على صعيد استراليا وبلدان الشرق الاوسط لا سيما العراق. ففي استراليا تفتح السنة الجديدة ابوابها امام مرحلة جديدة وافكار جديدة بقيادة شابة وطموحة حيث يتولى حزب العمال بقيادة كيفن راد مهام الحكومة الفدرالية الجديدة منذ اواخر 2007 متحديا الصعوبات الاقتصادية التي تعرض لها استراليا و اكثرية دول العالم .
اما في العراق فالفوضى وغياب القانون والفساد ونهب اموال الدولة وتحكّم الأحزاب والميليشيات والجماعات المسلحة، داخل وخارج الحكومة، هي المتحكمة بزمام الأمور وما زالت القوانين قيد التنفيذ ولم يسري مفعولها.ما اتفقت عليه الجماعات السياسية و الكتل البرلمانية في العراق رغما عن الاختلافات العميقة والدموية، هو وكما يبدو للأسف الاستمرار في الهدم وتأسيس ثقافة الفساد بكل أنواعه وتفويت فرص السلام والرخاء والإزدهار على أبناء شعب الرافدين ومكوناته المتعددة. فما حصلنا عليه حتى ألان حكومة فاسدة وغير فاعلة، وبرلمان عاجز ومشلول من ضمن اعضائه ( قتلة ومجرمين ) على حد قول الإعلامي الكبير فخري كريم ، وإرادات سياسية متصارعة تحمل اجندتها معها كما هو واضح الى العام الجديد ايضاً.
الفساد الحكومي المستشري في مؤسسات الدولة امتد الى خارج العراق حيث هناك امتداد مريض ومتشرذم، يبحث لنفسه عن فرصة البقاء منتفعاً من السحت الحرام أي الفساد المالي في العراق، وقد وصلت الى استراليا اموال العراق المسروقة من قبل بعض مستشاري المالكي و موظفي الدولة العراقية والتي تقدر بمئات الملايين من الدولارات المنهوبة من أموال النفط وميزانيات الوزارات . وقد إستثمروها في مجالات عدة في استراليا منها في شراء العقارات و المنازل وبناء و شراء العمارات والشقق السكنية و منها أستثمارات مالية ، وكل ابناء الجالية العراقية يعلمون ذلك ويعرفون حق المعرفة هؤلاء السراق والفسدة أكلي حقوق الناس والمال العام .
قد يكون هناك صوت ما يحاول الافصاح عن نفسه بعنوان الاعلام والثقافة، تحت اغراء العطاء غير المحسوب و الذي لا ميزانية له في خدمة الجالية وكأنه مكلف أولاً واخيراً لتشويه الأصوات الحرّه التي تنطق بصراحة و موضوعية غير المنقادة لأرادة الفساد المستشري على نطاق واسع في بلدنا وكانهم غرباء عن المآساة العراقية والبعض منهم اصبحوا ابواقاً تنشد بنزاهة هؤلاء ونزاهة رئيس وزراء الحكومة العراقية و وزرائها و سفرائها الميامين . نحن في الفرات وكما عاهدناكم سوف نبقى ذلك الصوت الذي لا يتم إخراسه وتخوفيه لان الإرادة التي نملكها تشكل حجراً ضد كل ما هو عدواني وظالم ومخترقا ومتجاوزا للعدالة والقيم الإنسانية والسلوك الحضاري المتمدن.
لذا فلا يضيرنا اذا كانت هناك اصوات ترتكب وتخلط النكرات و تحاول السباحة ضد تيار الفرات الجارف فالفرات وقد استلهمنا اسمه سوف يبقى شامخاً في جوهره وممتداً في سيره الى الابد.
نرجو ان يكون العام الجديد عام خير وبركات وازدهار وامان للجميع .

